فوزي آل سيف
90
أعلام من الأسرة النبوية
كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا).([236]) قالت زينب: ريثما أوامر ربّي، وقامت وصلت ركعتين[237]، وطلبت من الله أن يختار لها الصالح، فإذا بالآية المباركة: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}([238])فكانت تفتخر على بقية نساء النبي أنّ زواجها لم يكن من الأرض، وإنّما كان من السماء، ليس بواسطة ولي، وإنّما من الله بحسب الآية المباركة ــ على نقاش فيه ــ، ولكن هي تفتخر أنّ قضية تزويجها بالخصوص جاءت في القرآن، فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله. وكانت نعم المرأة مع رسول الله، كانت ممن اختارها الله ورسوله بحسب الروايات، وكانت صالحة تحبّ أن تهدي لرسول الله الهدايا حتى في غير يومها، وهذا مما أغار إحدى نساء النبي فقد عملت حريرة (عصيدة)، فجاءت بها إلى رسول الله كهدية تتحفه بها، فلما قدّمت ذلك إلى الرسول قامت تلك المرأة، وأخذت ذلك صحن الحريرة، ورمت بها إلى الأرض، فانكسر الصحن، ودلقت الحريرة، والنبي بدلًا من أن يصنع ــ كما يصنع بعض الناس ــ من الانهيال بالشتائم والضرب، قال: (عليكِ لها صحن كالصحن الذي أتلفتيه)، وانتهى الموضوع. الحريرة لي أنا، ولن أفعل لكِ شيئًا بسكبها، ولكنّ الصحن للمرأة، وعليكِ أن تضمني لها ذلك. فمع وجود هذه المشاكل كان النبي يتعامل بهذه الطريقة الأخلاقية المناقبية الرائعة. تزوّج النبي زينبَ، وأطعم عندما تزوجها طعامًا كثيرًا من اللحم والثريد، واستمرّ فترة قيل: إنّها ثلاثة أيام، وكان بعض الناس يأتون ويقعدون ويبسطون ــ بحسب التعبير ــ؛ لذلك نزلت الآية المباركة التي ضمتها سورة الأحزاب ــ أيضا ــ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}([239]). هذا ينبّهنا القرآن لضرورة أن يكون عند الإنسان ذوق وإحساس بحال الآخرين، لا تقل ــ مثلًا ــ: (هذا منتصف الليل، ولكن لا ضير أن أذهب إلى فلان أو أتصل به)!!، بل هناك ضير، فـ "ليس بأخ لك مَنْ ضيّعتَ حقّه". ([240]) بعض الناس يأتي في متنصف الليل، وهو يعلم أنّ صاحبه لا بد أن يبكر للخروج إلى عمله، ويقول: (لا ضير، ولا مشكلة)!! لا معنى لذلك، فهذا إنسان لا يستشعر حقّ الآخرين!! يتصل شخص بعد منتصف الليل على قضية ليست طارئة أو عاجلة، أو يأتي لكي يشاهد التلفاز في بيت صاحبه!!، هذا فاقد للإحساس تجاه الآخرين، وعليه أن ينمّي الذوق الاجتماعي لديه، فهذا تضييع لحقّ الآخرين.. النبي صلى الله عليه وآله كان في الأيام الثلاثة مرتبطًا بزينب، وهذا حقّ زينب، والنبي كان حييًا، يذكرون في صفاته: أنّه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها..
--> 236 ) سورة الأحزاب، الآية 36. 237 ) ابن الأثير؛ عز الدين: أسد الغابة 7/126 238 ) سورة الأحزاب/ 37. 239 ) سورة الأحزاب/ 53. 240 ) العلامة المجلسي، بحار الأنوار 71/ 165، باب (المودة)، ذيل الحديث 29، والحديث لأمير المؤمنين (ع).